الصفحة 64 من 109

والجواب: أنه قياس مع الفارق، فإن الشاهد لا يجب عليه أداء الشهادة إذا كان لوحده؛ لأن ذلك لا ينفع المدعي إلا إذا انضم إليه ثانٍ؛ لأن وجود الشاهدين مطلب شرعي في محل الخصومات إلاَّ ما ورد النص بتخصيصه زيادة أو نقصًا، بينما الأمر بالعمل بما بلغه وصح سنده لا يحتاج إلى شهادة عدلين.

ج) أن المراد بالإنذار الفتوى؛ لأن الإنذار متوقف على التفقه، والخبر لا يلزم له التفقه، وعليه فالآية تدل على وجوب قبول خبر الواحد في الفتوى فقط.

والجواب: أنه يلزم من هذا أن يكون الخطاب في قوله تعالى:

{قَوْمَهُمْ} خاص بالمقلدين؛ لأن المجتهدين لا يقلد بعضهم بعضًا وعدم التخصيص أولى من التخصيص؛ لأن المجتهد يستفيد من الرواية باستنباط الأحكام منها والمقلد يستفيد الزجر وحصول الثواب فيكون عدم التخصيص أرجح (1) .

د) أن قوله تعالى: {وَلِيُنْذِرُوا} ليس من صيغ الأمر الصريح فلا يكون الأمر واجبًا.

والجواب: أن الله قد أمر بالتفقه في الدين، ثم بينه للناس وذم الذين يكتمون ما أنزل الله، ففي هذه الآية من الحض على التفقه والإنذار ما يؤيد ذلك، ولما كانت صيغة {وَلِيُنْذِرُوا} هنا ذكرت لتعليل الحض على التفقه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أصول الفقه لأبي النور زهير 3/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت