دل على وجوب التفقه ثم الإنذار، وهو التخويف الموجب للحذر؛ إذ لا تخويف في ترك غير واجب (1) .
هـ) أن الأمر قد لا يدل على وجوب المأمور به.
والجواب: أن الأمر المطلق لا يصرف عن الوجوب إلا بقرينة، وها هنا دلت القرائن - وهي أدلة وجوب البيان والنهي عن الكتمان - على أنه للوجوب (2) .
2)قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات:6] .
قال الإمام ابن القيم"ت 751?":"وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد أنه لا يحتاج إلى التثبت، ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم. ومما يدل عليه أن السلف الصالح وأئمة الإسلام لم يزالوا يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وفعل كذا وأمر بكذا، ونهى عن كذا، وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة. وفي صحيح البخاري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة مواضع، وكثير من أحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما سمعه من صحابي غيره، وهذه شهادة من القائل وجزم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما نسبه إليه من قول أو فعل، فلو كان خبر الواحد لا يفيد العلم لكان شاهدًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير علم" (3) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخبار الآحاد في الأحاديث النبوية، لشيخنا عبدالله بن جبرين، ص 116.
(2) المرجع السابق.
(3) مختصر الصواعق المرسلة 2/ 394.