الصفحة 66 من 109

قال الحافظ ابن حجر"ت 852هـ":"ووجه الدلالة منها - يعني {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} - يؤخذ من مفهومَيْ الشرط والصفة، فإنهما يقتضيان قبول خبر الواحد، وهذا الدليل يورَد للتقوّي لا للاستقلال؛ لأن المخالف قد لا يقول بالمفاهيم، واحتج الأئمة أيضًا بآيات أخرى، وبأحاديث في الباب، واحتج من منع بأن ذلك لا يفيد إلاَّ الظن."

وأجيب بأن مجموعها يفيد القطع كالتواتر المعنوي، وقد شاع فاشيًا عمل الصحابة والتابعين بخبر الواحد من غير نكير، فاقتضى الاتفاق منهم على القبول، ولا يقال: لعلهم عملوا بغيرها أو عملوا بها لكنها أخبار مخصوصة بشيء مخصوص؛ لأنا لا نقول العلم حاصل من سياقها بأنهم إنما عملوا بها لظهورها لا لخصوص" (1) ."

ولو كان خبر الواحد لا يقبل مطلقًا لم يحتج إلى تعليل التثبيت فيه بالفسق؛ لأن علة الرد موجودة قبل الفسق فكان التعليل تحصيل حاصل (2) .

وقد اعترض على هذا الاستدلال: بأنه استدلال بالمفهوم، وهو ليس بحجة، أو هو حجة ظنية، والظن احتمال، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال.

والجواب: أن هذا الظن راجح بقرينة تأييد الفطرة، وعمل الأمة بالتفريق بين خبر العدل وخبر الفاسق واقع.

3)قول الله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] ، أي لا تتبعه ولا تعمل به، ولم يزل المسلمون من عهد الصحابة يَقْفون أخبار الآحاد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فتح الباري 13/ 233.

(2) انظر روح المعاني للألوسي 24/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت