الصفحة 96 من 109

ثم إنهم قاسوا الرواية على الشهادة واعتبروا في الرواية ما يعتبر في الشهادة وقد ذهب إلى هذا:

(1) متأخرو المعتزلة والشيعة، وجماهير القدرية (1) .

قال الإمام ابن حزم"ت456هـ":"إن جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويجري على ذلك كل فرقة في عملها كأهل السنة والخوارج والشيعة، حتى حدث متكلمو المعتزلة بعد المائة من التاريخ فخالفوا الإجماع في ذلك" (2) .

وبعدم حجية الآحاد مطلقًا - يقول الشريف المرتضي- من الشيعة"ت433هـ"حيث قال:"لابد في الأحكام الشرعية من طريق يوصل إلى العلم، ولذلك أبطلنا العمل بأخبار الآحاد؛ لأنها لا توجب علمًا ولا عملًا ... ؛ لأن راوي خبر الواحد إذا كان عدلًا فغاية ما يقضيه الظن بصدقه، ومن ظننت صدقه يجوز أن يكون كاذبًا" (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر ص 11 من هذا البحث.

(2) الإحكام 1/ 107.

(3) أصول الفقه للمظفر السمعاني 1/ 70.

وتابعتهم جماهير المستشرقين من اليهود والنصارى، ومن سار على دربهم من المستغربين من أبناء جلدتنا المنتسبين إلى ملتنا (1) .

وقد استدلوا بما يأتي:

أ- من القرآن:

قوله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] .

ووجه الاستدلال: إن العمل بخبر الواحد اقتفاء لما ليس لنا به علم، وشهادة وقول بما لا نعلم؛ لأن العمل به موقوف على الظنّ.

والجواب على هذا الاستدلال: إن هذه الآية رد عليهم؛ لأن القائلين بحجية خبر الآحاد لم يقفوا ما ليس لهم به علم، بل قد صح عندهم العلم من عدة وجوه:

1 -اتباع النبي صلى الله عليه وسلموأصحابه ومن تبعهم بإحسان لخبر الواحد والعمل بمقتضاه - كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت