الصفحة 99 من 109

فيها، ولذا ذهب جمهور العلماء إلى قبول ما تلقته الأمة بالقبول كأحاديث الصحيحين وما في حكمها.

وهناك أمر آخر، وهو أن الظنية التي يتكئ عليها هؤلاء إنما هي أمر نسبي غير متفق عليه يختلف إدراكه باختلاف الأحوال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاعتصام 1/ 190.

قال الإمام ابن القيم"ت 751هـ":"كون الدليل من الأمور الظنية أو القطعية أمر نسبي يختلف باختلاف المدرك المستدل ليس هو صفة للدليل في نفسه، فهذا أمر لا ينازعه فيه عاقل، فقد يكون قطعيًا عند زيد ما هو ظني عند عمرو، فقولهم: إن أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة المتلقاة بين الأمة بالقبول لا تفيد العلم بل هي ظنية هو إخبار عمّا عندهم، إذ لم يحصل لهم من الطرق التي استفاد بها العلمَ أهلُ السنة ما حصل لهم، (1) ."

2 -استدلالهم من السنة:

1)قصة ذي اليدين (2) التي رواها أبو هريرة رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي - إما الظهر وإما العصر - فسلم في ركعتين، ثم أتى جزعًا في قبلة المسجد فاستند إليه مغضبًا - وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يتكلما - وخرج سرعان (3) الناس، فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم يمينًا وشمالًا فقال:"ما يقول ذو اليدين؟"قالوا: صدق، لم تصل إلا ركعتين، فصلَّى ركعتين وسلم .. الحديث (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت