ووجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم توقف في قبول خبر ذي اليدين حتى تابعه غيره. فلو كان خبر الواحد حجة لقبله النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن ينتظر من يؤيده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مختصر الصواعق المرسلة 2/ 572
(2) هو الخرباق بن عمرو السلمي يقال له ذو اليدين لطول في يديه، وقيل: كان قصير اليدين: صحابي جليل.
(3) أي المستعجلين في الخروج من المسجد بعد انقضاء الصلاة.
(4) أخرجه البخاري ـ الفتح 13/ 245 ـ كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد ... ، ومسلم بشرح النووي 3/ 66 كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له.
والجواب على هذا من وجوه:
1 -معارضة خبر ذي اليدين لما هو غالب على ظن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قد أتم الصلاة ولابد من مرجح لخبر ذي اليدين فلما شهد أبو بكر وعمر زال هذا العارض وقبل النبي صلى الله عليه وسلم خبر ذي اليدين.
2 -إن خبر ذي اليدين كان مقابل سكوت الجميع فظن النبي صلى الله عليه وسلم أن ذا اليدين كان واهمًا، فلما تكلم من تكلم قبله النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الآمدي"ت631":"إنما توقف النبي صلى الله عليه وسلم في خبر ذي اليدين لتوهم غلطه لبعد انفراده بمعرفة ذلك دون من حضره من الجمع الكثير، ومع ظهور أمارة الوهم يجب التوقف فيه، فلما ارتفع الوهم بشهادة أبي بكر وعمر عمل بموجب خبره وعمل النبي صلى الله عليه وسلم بهذا عمل بخبر لم يبلغ حد التواتر ـ أي أنه آحاد" (1) .
2)رد أبي بكر لخبر المغيرة في ميراث الجدة حتى شهد معه محمد بن مسلمة، ورد عمر خبر أبي موسى الأشعري في