الصفحة 101 من 109

الاستئذان حتى شهد معه أبو سعيد الخدري، وردّ عائشة خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله (2) ، وغير ذلك من الوقائع الكثيرة المشهورة.

ووجه الاستدلال: أنها أخبار آحاد، ولو كانت تفيد علمًا أو عملًا لقبلها أصحاب رسول الله ابتداءً.

والجواب على هذا: أن ردهم لهذه الأخبار لا لأنها أخبار آحاد، فقد تقرر - كما تقدم - أنهم لم يكونوا يعرفون هذين المصطلحين (3) ، وإنما ردوا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الإحكام 2/ 98.

(2) تقدم تخريج هذه الأحاديث في ص 85 - 86.

(3) انظر ص 3 - 4 من هذا البحث.

ذلك زيادة في التثبيت، ولئلا يجترئ الناس على التحديث دون تثبت. لهذا قال عمر لأبي موسى: إني لم أتهمك ولكني أردت أن أتثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم إن قبولهم للأخبار بعد مجيء من يثبت ذلك لا يخرج تلك الأخبار عن كونها آحادًا؛ لأنها لم تبلغ حد التواتر كما هو معلوم.

قال الآمدي"ت631هـ":"فعلم من ذلك أن ما ردوه من الأخبار أو توقفوا فيه لم يكن لعدم حجية خبر الآحاد عندهم، وإنما كان لأمور اقتضت ذلك: من وجود عارض أو فوات شرط، لا لعدم الاحتجاج بها في جنسها، مع كونهم متفقين على العمل بها، ولهذا أجمعنا على أن ظاهر الكتاب والسنة حجة، وإن جاز تركها والتوقف فيها لأمور خارجة عنها" (1) .

3)استدلوا بالقياس، فقاسوا الرواية على الشهادة، وقالوا: كما أنه لا يجوز الاعتماد على شهادة الواحد في الأحكام فكذلك لا يقبل خبر الواحد؛ لأنه لا يفيد علمًا يوجب حكمًا.

والجواب: أنه لا يصح قياس خبر الواحد على الشهادة؛ لأنه قياس مع الفارق، فالشهادة تخالف الرواية في أشياء كثيرة منها:

1 -أن الشهادة دخلها التعبد بخلاف الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت