الصفحة 102 من 109

2 -أن الرواية تقبل من المرأة ولا تقبل منها الشهادة إلا عند الضرورة، فتقبل شهادة امرأتين مع الرجل، وإلا في أمور مخصوصة للضرورة وهي ما لا يطلع عليه الرجال.

3 -أن الشهادة على معين فاحتيط له، بخلاف الرواية فإنها جملة أحكام الناس، وينبني عليها قواعد كلية، فالمسلم العاقل لا يتجرأ في مثلها على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الإحكام 1/ 61

الكذب لعظم الخطر فيها ولذلك اعتبر في الشهادة في الزنى أربعة بخلاف الرواية (1) .

قال الخطيب البغدادي"ت 463":"إن كان هذا قياسًا صحيحًا فإنه يجب القطع بتكذيب جميع آحاد الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين متى انفردوا بالخبر ولم تكن معهم دلالة على صدقهم، وهذا خروج عن الدين وجهل ممن صار إليه، ولو كان قياس مدعي النبوة وراوي الخبر واحدًا لوجب أن يكون في الشهادة مثله، وأن يقطع على كل شهادة لم يقم دليل على صحتها أو يبلغ عدد الشهود عدد أهل التواتر أنها كذب وزور، هذا لا يقوله ذو تحصيل؛ لأن ذلك لو كان صحيحًا لم يجز لأحد من حكام المسلمين أن يحكم بشهادة اثنين ولا بشهادة أربعة وبشهادة من لم يقم الدليل على صدقه؛ لأنه إنما يحكم بشهادة يعلم أنها كاذبة" (2) .

وأخيرًا فإن أهل هذا القول يلزمهم ما يأتي:

1 -أن ما تداوله المسلمون ـ فضلا عن غيرهم ـ من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من نسبة كل قول إلى قائله وقبوله ممن نقله وإن كان واحدًا أن ذلك كذب أو ظن راجح. وهذا أمر في غاية المكابرة؛ إذ إنه يترتب على ذلك إنكار كل العلوم وعلى رأسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت