الصفحة 105 من 250

فالجمادات لا توصف بذلك لانتفاء الحياة فيها وإذا كان المصحح هو الحياة كان الحي قابلا لذلك فإن لم يتصف به لزم اتصافه بأضداده بناء على أن القابل للضدين لا يخلو من اتصافه بأحدهما إذ لو جاز خلو الموصوف عن جميع الصفات المتضادات لزم وجود عين لا صفة لها وهو وجود جوهر بلا عرض يقوم به.

وقد علم بالاضطرار امتناع خلو الجواهر عن الأعراض وهو امتناع خلو الأعيان والذات عن الصفات وذلك بمنزلة أن يقدر المقدر جسما لا متحركا ولا ساكنا ولا حيا ولا ميتا ولا مستديرا ولا ذا جوانب ولهذا أطبق العقلاء من أهل الكلام والفلسفة وغيرهم على إنكار زعم تجويز وجود جوهر خال عن جميع الأعراض وهو الذي يحكي عن قدماء الفلاسفة من تجويز وجود مادة خالية عن جميع الصور ويذكر هذا عن شيعة أفلاطون وقد رد ذلك عليهم أرسطو وأتباعه وقد بسطنا الكلام في الرد على هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت