فهرس الكتاب
ص -75- في غير هذا الموضع وبينا أن ما يدعيه شيعة أفلاطون من إثبات مادة في الخارج خالية عن جميع الصور ومن إثبات خلاء موجود غير الأجسام وصفاتها من إثبات المثل الأفلاطونية وهو إثبات حقائق كلية خارجة عن الذهن غير مقارنة للأعيان الموجودة المعينة فظنوها ثابتة في الخارج عن أذهانهم كما ظن قدماؤهم الفيثاغورية أن العدد أمر موجود في الخارج بل وما ظنه أرسطو وشيعته من إثبات مادة في الخارج مغايرة للجسم المحسوس وصفاته وإثبات ماهيات كلية للأعيان مقارنة لأشخاصها في الخارج هو أيضا من باب الخيال حيث اشتبه عليه ما في الذهن بما في الخارج وفرق بين الوجود والماهية في الخارج.
.وأصل ذلك أن الماهية في غالب اصطلاحهم اسم لما يتصور في الأذهان والوجود اسم لما يوجد في الأعيان والفرق بين ما في الذهن وما في الخارج لا ينازع فيه عاقل فهمه لكنهم بعدها ظنوا أن في الخارج ماهية للشيء الموجود مغايرة للشخص الموجود في الخارج.
وهذا غلط ما في النفس سواء سمي وجودا ذهنيا أو ماهية ذهنية أو غير ذلك هو مغاير لما في الخارج سواء سمى ذلك وجودا أو ماهية أو غير ذلك وأما أن يقال أن في الخارج في الجوهر المعين الموجود كالإنسان مثلا جوهرين أحدهما ماهية والآخر وجوده فهذا باطل كبطلان قولهم أن فيه جوهرين أحدهما مادته والآخر صورته وكقولهم أنه مركب من الحيوانية والناطقية فإن الحيوانية والناطقية إن أرادوا إنها جوهران وهما الحيوان والناطق فالشخص المعين هو الحيوان وهو الناطق وليس هنا شخصان أحدهما حيوان والآخر ناطق وإن أردوا نفس الحياة والنطق فهذان صفتان قائمتان بالإنسان وصفة الموصوف قائمة به قيام العرض بالجوهر والجوهر لا يتركب من أعراضه القائمة به ولا يكون وجود أعراضه سابقا لذاته والكلام على هذا مبسوط في غير هذا الموضع.
والمقصود هنا: أن أرسطو وأتباعه وأمثاله من أهل الفلسفة أنكروا على من جوز منهم وجود مادة بلا صورة فهم مع أصناف