الصفحة 107 من 250

الكلام وسائر العقلاء

ص -76- متفقون على امتناع خلو الجسم عن جميع الصفات والأعراض وإن جوز ذلك الصالحي ابتداء فلم يجوزه دواما والجمهور منعوه ابتداء ودواما وإن ما تنازع الناس في استلزامه لجميع أجناس الأعراض فقيل إنه لا بد أن يقوم به من الأعراض المتضادة واحد منها وما لا ضد له لا بد أن يقوم به واحد من جنسه وهذا قول الأشعري ومن اتبعه وقيل: لا بد أن يقوم به الأكوان وهي الحركة أو السكون والاجتماع والافتراق ويجوز خلوه عن غيرها وهو قول البصريين من المعتزلة وقيل: يجوز خلوه عن الأكوان دون الألوان كما يذكر الكعبي وأتباعه من البغدادين منهم وهؤلاء قد يتنازعون في قبول الشيء من الأجسام بكثير من الأعراض ويتفقون على امتناع خلو الجسم عن العرض وضده بعد قبوله له وذلك لأن خلو الموصوف عن الضدين اللذين لا ثالث لهما مع قبوله لهما ممتنع في العقول وبهذا يتبين أن الحي القابل للسمع والبصر والكلام إما أن يتصف بذلك وإما أن يتصف بضده وهو الصمم والبكم والخرس ومن قدر خلوه عنهما فهو مشابه للقرامطة الذين قالوا:"لا يوصف بأنه حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز"بل قالوا:"لا يوصف بالإيجاب ولا بالسلب"فلا يقال هو حي عالم ولا يقال ليس بحي عالم ولا يقال هو عليم قدير ولا يقال ليس بقدير عليم ولا يقال هو متكلم مريد ولا يقال ليس بمتكلم مريد.

قالوا: لأن في الإثبات تشبيها بما تثبت له هذه الصفات وفي النفي تشبيه له بما ينفي عنه هذه الصفات وقد قاربهم في ذلك من قال من متكلمة الظاهرية كابن حزم أن أسماءه الحسنى كالحي والعليم والقدير بمنزلة أسماء الأعلام التي لا تدل على حياة ولا علم ولا قدرة وقال لا فرق بين الحي وبين العليم وبين القدير في المعنى أصلا ومعلوم أن مثل هذه المقالات سفسطة في العقليات وقرمطة في السمعيات فإنا نعلم بالاضطرار الفرق بين الحي والقدير والعليم والملك والقدوس والغفور.

وإن العبد إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت