الصفحة 115 من 250

لزوم الذوات بل هذه الأسامي مما تتوجه نحو الحدود المنصوبة من العلوي والسفلي والروحاني والجسماني لمصلحة العباد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

قال: ويقال لهم: إن كان الاستشهاد الذي استشهدتموه صحيحا فإن الاستشهاد الآخر

ص -82- الذي لا يفارق الاستشهاد الأول مثله في باب الصحة لأنكم إن كنتم هكذا شاهدتم أن من كان عالما من أجل علمه أو سميعا من أجل سمعه أو بصيرا من أجل بصره جاز عليه الجهل والعمى والصمم فنحن كذلك شاهدنا أن من كان عالما فإن العلم سابقه ومن كان بصيرا كان البصر قرينه ومن كان سميعا كان السمع شهيده فإن جاز لكم أن تتعدوا حكم الشاهد على الغائب في أحدهما فتقولوا جاز أن يكون في الغائب عالم بغير علم وبصير بغير بصر وسميع بغير سمع جاز لنا أن نتعدى حكم الشاهد على الغائب في الباب الآخر فنقول إنا وإن كنا لم نشاهد عالما بعلم إلا وقد جاز عليه الجهل وبصيرا بالبصر إلا وقد جاز عليه العمى وسميعا بالسمع إلا وقد جاز عليه الصمم أن يكون في الغائب عالم بعلم لا يجوز عليه الجهل وبصير بالبصر لا يجوز عليه العمى وسميع بالسمع لا يجوز عليه الصمم وإلا فما الفصل ولا سبيل لهم إلى التفصيل بين الاستشهادين فاعرفه.

فليتدبر المؤمن العليم كيف ألزم هؤلاء الزنادقة الملاحدة المنافقون الذين هم أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب كالمعتزلة ونحوهم من نفاة الصفات نفي أسماء الله الحسنى وأن تكون أسماؤه الحسنى لبعض المخلوقات فيكون المخلوق هو المسمى بأسمائه الحسنى كقوله في الأول والآخر والظاهر والباطن أن الظاهر هو محمد الناطق والباطن هو على الأساس ومحمد هو الأول وعلي هو الآخر وتأويلهم قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} أن اليد الواحدة هو محمد والأخرى علي وقوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} أن يديه هما أبو بكر وعمر لكونهما كانا مع أبي لهب في الباطن فأمرهما بقتل النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت