فهرس الكتاب
ص -83- الله بزعمه فقط بل هو والنفس والعقل وجميع الجواهر البسيطة من الملائكة وغيرهم.
والله تعالى أثبت من أن يكون إثباته مهملا غير معلوم فإذا الإثبات الذي يليق بمجد المبدع ولا يلحقها الإهمال هو نفي الصفة ونفي أن لا صفة ونفي الحد ونفي أن لا حد لتبقى هذه العظمة لمبدع العالمين إذ لا يحتمل أن يكون معه لمخلوق شركة في هذا التقديس وامتنع أن يكون الإثبات من هذه الطريق مهملا فاعرفه قال فإن قال إن من شريطة القضايا المتناقضة أن يكون أحد طرفيها صدقا والآخر كذبا فقولكم لا موصوفة ولا لا موصوفة قضيتان متناقضتان لا بد لأحدهما من أن تكون صادقة والأخرى كاذبة.
يقال له غلطت في معرفة القضايا المتناقضة وذلك أن القضايا المتناقضة أحد طرفي النقيض منه موجب والآخر سالب فإن كانت القضية كلية موجبة كان نقيضها جزئية سالبة كقولنا كل إنسان حي وهو قضية كلية موجبة نقيضة لا كل إنسان حي.
فلما كان من شرط النقيض من أنه لا بد من أن يكون أحد طرفيها موجبة والآخر سالبة رجعنا إلى قضيتنا في المبدع هل نجد فيها هذه الشريطة فوجدناها في كلتا طرفيها لم يوجب له شيئا بل كلتا طرفيها سالبتان وهي قولنا لا موصوف ولا لا موصوف فهي إذا لم يناقض بعضها بعضا وإنما تتناقض القضية في هذا الموضع أن نقول له صفة وأن ليس له صفة أو نقول له حد وأن لا حد له أو إنه في مكان وإنه لا في مكان فيلزمنا حينئذ إثبات لاجتماع طرفي النقيض على الصدق فأما إذا كانت القضيتان سالبتين إحداهما سلب الصفة اللاحقة بالجسمانيين والأخرى نفي الصفة اللازمة للروحايين كان من ذلك تجريد الخالق عن سمات المربوبين وصفات المخلوقين قال فقد صح أن من نزه خالقه عن الصفة والحد والنعت واقع في التشبيه الخفي كما أن من وصفه وحده ونعته واقع في التشبيه الجلي قلت فهذا حقيقة مذهب القرامطة وهو قد رد على من وصفه منهم بالنفي دون الإثبات ونفي النفي قال لأن في الإثبات تشبيها له بالجسمانيين