الصفحة 149 من 250

ص -103- أصحاب الفيل وما أحاط بهم ومن شاهد آثارهم بأرض الشام واليمن والحجاز وغير ذلك كأثار أصحاب الحجر وقوم لوط ونحو ذلك.

والسمع فبالأخبار التي تفيد العلم كتواتر الأخبار بما جرى في قصة موسى وفرعون وغرق فرعون في القلزم وكذلك تواتر الأخبار بقصة الخليل مع النمروذ وتواتر الأخبار بقصة نوح وإغراق أهل الأرض وأمثال ذلك من الأخبار المتواترة عند أهل الملل وغير أهل الملل مع أن في بعض قصص من تواترت به هذه الأخبار ما يحصل العلم بخبرهم واشتراك البصر والسمع كما يشاهد بعض الآثار من تواتر الأخبار ومما يبين الحال كما نشاهد السفن ويعلم بالخبر أن ابتداءها كان سفينة نوح كما قال تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} وقوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} وكذلك نشاهد أرض الحجور وما فيها من البيوت المنقورة في الجبال ونعلم بالخبر تفصيل الحال وأمثال ذلك.

وبالجملة: فالعلم بأنه كان في الأرض من يقول بأنهم رسل الله وإن أقواما ابتعوهم وأن أقواما خالفوهم وأن الله نصر الرسل والمؤمنين وجعل العاقبة لهم وعاقب أعداءهم هو من أظهر العلوم المتواترة وأجلاها ونقل هذه الأمور أظهر وأوضح من نقل أخبار ملوك الفرس والعرب في جاهليتها وأخبار اليونان وعلماء الطب والنجوم والفلسفة اليونانية كبقراط وجالينوس وبطليموس وسقراط وأفلاطون وأرسطو وأتباعه فكل عاقل يعلم أن نقل أخبار الأنبياء وأتباعهم ينقلها من أهل الملل من لا يحصى عدده إلا الله ويدونونها في الكتب وأهلها من أعظم الناس تدينا بوجوب الصدق وتحريم الكذب ففي العادة المشتركة بينهم وبين سائر بني آدم ما يمنع اتفاقهم وتواطأهم على الكذب بل ما يمنع اتفاقهم على كتمان ما تتوفر الهمم والدواعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت