الصفحة 158 من 250

ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: الدهريون والطبائعيون والإلهيون.

الصنف الأول: الدهريون وهم طائفة من الأقدميين جحدوا الصانع المدبر العالم

ص -110- القادر وزعموا أن العالم لم يزل موجودا كذلك ولم يزل الحيوان من نطفة والنطفة من حيوان كذلك كان وكذلك يكون أبدا وهؤلاء الزنادقة.

الصنف الثاني: الطبيعيون وهم قوم أكثر بحثهم عن عالم الطبيعة وعن عجائب الحيوان والنبات"إلى أن قال:"إلا أن هؤلاء لكثرة بحثهم عن الطبيعة ظهر عندهم لاعتدال المزاج تأثير عظيم في قوام قوى الحيوان به فظنوا أن القوة العاقلة من الإنسان تابعة لمزاجه أيضا وإنها تبطل ببطلان مزاجه فتنعدم ثم إذا انعدمت فلا تعقل إعادة المعدوم كما زعموا فذهبوا إلى أن النفس تموت ولا تعود فجحدوا الآخرة وأنكروا الجنة والنار والقيامة والحساب فلم يبق عندهم للطاعة ثواب ولا للمعصية عقاب فانحل عنهم اللجام وانهمكوا في الشهوات انهماك الأنعام.

وهؤلاء أيضا زنادقة لأن أصل الإيمان هو الإيمان بالله واليوم الآخر وهؤلاء جحدوا اليوم الآخر وإن آمنوا بالله تعالى وصفاته.

والصنف الثالث: الإلهيون وهم المتأخرون مثل سقراط وهو أستاذ أفلاطون وأفلاطون أستاذ أرسطاطاليس وأرسطاطاليس هو الذي رتب لهم المنطق وهذب لهم العلوم وخمر لهم ما لم يكن مخمرا من قبل وأوضح لهم ما كان أحجى من علومهم وهم بجملتهم ردوا على الصنفين الأولين من الدهرية والطبيعية وأوردوا في الكشف عن فضائحهم ما أغنوا به غيرهم وكفى الله المؤمنين القتال بقتاتلهم ثم رد أرسطاطاليس على أفلاطون وسقراط ومن كان قبله من الإلهين ردا لم يقصر فيه حتى تبرأ عن جميعهم إلا أنه استبقى أيضا من رذائل كفرهم وبدعتهم بقايا لم يوفق للنزوع عنها فوجب تكفيرهم وتكفير متبعيهم من المتفلسفة الإسلاميين كابن سينا والفارابي وأمثالهما على أنه لم يقل بنقل علم أرسطاطاليس أحد من متفلسفة الإسلاميين كقيام هذين الرجلين وما نقله غيرهما ليس يخلو عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت