الصفحة 159 من 250

تخبيط وتخليط بتشوش فيه قلب المطالع حتى لا يفهم ومن لا يفهم كيف يرد أو يقبل ومجموع ما صح عندنا من فلسفة أرسطاطاليس بحسب نقل هذين الرجلين ينحصر في أقسام قسم يجب التكفير به وقسم يجب التبديع به وقسم لا يجب إنكاره أصلا فلنفصله.

ص -111- ثم ذكر أنها ستة أقسام رياضية ومنطقية وطبيعية وإلهية وسياسية وخلقية وتكلم على ذلك بما ليس هذا موضعه وقد بينا الكلام على ذلك في غير هذا الموضع إلى أن قال:"ثم إني لما فرغت من علم الفلسفة وتحصيله وتفهيمه وتزييف ما تزيف منه علمت أن ذلك أيضا غير واف بكمال الغرض فإن العقل ليس مستقلا بالإحاطة بجميع المطالب ولا كاشفا للغطاء عن جميع المعضلات ثم ذكر مذهب الباطنية وتلبيسهم وأنه ليس معهم شيء من الشفاء المنجي من ظلمات الآراء ثم هم مع عجزهم عن إقامة البرهان عن تعيين الإمام المعصوم صدقناهم في الحاجة إلى التعليم وإلى المعلم المعصوم وأنه هو الذي عينوه."

ثم سألناهم عن العلم الذي تعلموه من هذا المعصوم وعرضنا عليهم إشكالات فلم يفهموها فضلا عن القيام بحلها فلما عجزوا أحالوا على الإمام الغائب وقالوا لا بد من السفر إليه والعجب أنهم ضيعوا عمرهم في طلب المعلم والنجاح في الظفر به ولم يتعلموا منه شيئا أصلا كالمتضمخ بالنجاسة يتعب في طلب الماء فإذا وجد ما يستعمله بقي مضمخا بالنجاسة ومنهم من ادعى شيئا من علمهم وكان حاصل ما ذكره من ركيك فلسفة فيثاغورس وهو رجل من قدماء الأوائل ومذهبه أول مذاهب الفلاسفة وقد رد عليه أرسطاطاليس بل استدرك كلامه واسترذله وهو المحكي في كتاب رسائل أخوان الصفا وهو على التحقيق حشو الفلسفة.

فالعجب ممن يتعب طول العمر في طلب العلم ثم يتبع لمثل ذلك العلم الركيك المستغث ويظن أنه ظفر بأقصى مقاصد العلوم فهؤلاء أيضا جربناهم وسبرنا باطنهم وظاهرهم فرجع حاصلهم إلى استدراج العوام وضعفاء العقول ببيان الحاجة إلى المعلم ومجادلتهم في إنكارهم الحاجة إلى التعليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت