الصفحة 170 من 250

ص -119- مائة مرة ولا يزال يعاود تصديقه حتى لو قال له المنجم إذا كانت الشمس وسط السماء ونظر إليه الكوكب الفلاني فلبست ثوبا جديدا في ذلك الوقت قتلت في ذلك الوقت فإنه لا يلبس الثوب في ذلك الوقت وربما يقاسي فيه البرد الشديد وربما سمعه من منجم قد جرب كذبه مرات فليت شعري من يتسع عقله لقبول هذه البدائع ويضطر إلى الاعتراف بأنها خواص معرفتها معجزة لبعض الأنبياء كيف ينكر مثل ذلك فيما يسمعه من قول نبي صادق مؤيد بالمعجزات لم يعرف قط بالكذب ولم لا يتسع لإمكان هذه الخواص في إعداد الركعات ورمي الجمار وعدد أركان الحج وسائر تعبدات الشرع ولم نجد بينها وبين خواص الأدوية والنجوم فرقا أصلا فإن قال قد جربت شيئا من النجوم وشيئا من الطب فوجدت بعضه صادقا فانقدح في نفسي تصديقه وسقط عن قلبي استبعاده ونفرته.

وهذا لم أجربه فيم أعلم وجوده وتحققه وإن أقررت بإمكانه فأقول إنك لا تقتصر على تصديق ما جربته بل سمعت أخبار المجربين وقلدتهم فاسمع أقوال الأنبياء فقد جربوه وشاهدوا الحق في جميع ما ورد به الشرع أو اسلك سبيلهم تدرك بالمشاهدة بعض ذلك على أني أقول وإن لم تجرب فيقتضي عقلك بوجوب التصديق والاتباع قطعا.

فإنا لو فرضنا رجلا بلغ وعقل ولم يجرب ومرض وله والد مشفق حاذق بالطب يسمع دعواه في معرفة الطب منذ عقل فعجن له والده دواء وقال هذا يصلح لمرضك ويشفيك من سقمك فماذا يقتضيه عقله وإن كان الدواء كريها مر المذاق أن يتناول أو يكذب ويقول أنا لا أعرف مناسبة هذا الدواء لتحصيل الشفاء ولم أجربه فلا شك أنك تستحمقه إن فعل ذلك فكذلك يستحمقك أهل البصائر في توقفك فإن قلت فبم أعرف شفقة النبي ومعرفته بهذا الطب فأقول وبم عرفت شفقة أبيك فإن ذلك أمر ليس محسوسا بل عرفتها بقرائن أحواله وشواهد أعماله في موارده ومصادره علما ضروريا لا يتمارى فيه ومن نظر في أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ورد من الأخبار في اهتمامه بإرشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت