الصفحة 171 من 250

الخلق وتلطفه في حق الناس بأنواع اللين واللطف إلى تحسين الأخلاق وإصلاح ذات البين وبالجملة إلى ما يصلح به دينهم ودنياهم حصل له علم ضروري بأن شفقته على أمته أعظم من شفقة الوالد على ولده وإذا نظر إلى عجائب ما ظهر عليه من الأفعال وإلى عجائب

ص -120- الغيب التي أخبر عنها في القرآن على لسانه في الأخبار وإلى ما ذكره في آخر الزمان وظهر ذلك كما ذكره علما ضروريا أنه بلغ الطور الذي وراء العقل وانفتحت له العين التي ينكشف منها الغيب والخواص والأمور التي لا يدركها العقل وهذا هو منهاج يحصل العلم الضروري بصدق النبي صلى الله عليه وسلم وتأمل في القرآن وطالع الأخبار إلى أن تعرف ذلك بالعيان وهذا القدر يكفي في تنبيه المتفلسفة ذكرناه لشدة الحاجة إليه في هذا الزمان.

قلت: فهذه الطريق التي ذكرها أبو حامد وغيره تفضي أيضا إلى العلم من النبوة والتصديق منها بأكثر من القدر الذي تقر به المتفلسفة وما ذكره من المشاهدات والكشوفات التي تحصل للصوفية وأنهم يشهدون تحقيق ما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام ونفع ما أمر به فهذا أيضا حق في كثير مما أخبر به وأمر به ثم إذا علم ذلك صار حجة على صدقه فيما لم يعلمه كمن سلك طريقا من العلم بفن من الفنون إذا رأى كلام متكلم في ذلك العلم ورآه يحقق ما عنده ويأتي بزيادات لا يستطيعها فإنه يعلم بما رآه من مزيد تحقيقه لما شاركه في أصل معرفته أنه أعلم منه بما وراء ذلك كمن نظر في الطب إذا رأى كلام بقراط ومن نظر في النحو إذا رأى كلام الخليل وسيبويه ومن نظر في العلوم الدينية إذا رأى كلامه أئمة السلف وكذلك من سلك مسلك الزهد والعبادة إذا بلغه سير زهاد السلف وعبادتهم ومن والى الناس وساسهم إذا رأى سيرة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وعمر بن عبد العزيز ونحوهما.

فهذا كله مما يبين له عظمة قدر هؤلاء وأنهم كانوا أئمة في هذه الأمور وفيما يصلح ويجب من ذلك وبعلم كل أحد الفرق بين سيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت