الصفحة 176 من 250

ص -123- إلى المحدث وأمة محمد أغناهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم وعن غيره من الأنبياء والرسل فكيف لا يغنيهم عن المحدث ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"أنه قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر"فعلق ذلك بأن ولا يجزم به لأنه علم استغناء أمته عن محدث كما استغنت عن غيره من الأنبياء سواء كان فيها محدث أولا أو كان ذلك لكمالها برسولها الذي هو أكمل الرسل وأجملهم وهؤلاء كبعض في أمته عن الأمم قبلهم.

وقد وقع في كلام أبي حامد وغيره نحو من هذا في مواضع أخر حتى ذكر فيما يتأول وما لا يتأول أن ذلك لا يعلم إلا بتوفيق إلهي يشاهد به الحقائق على ما هي عليه ثم ينظر في السمع والألفاظ الواردة فيه فما وافق مشهوده أقره وما خالفه تأوله وذكر في موضع آخر أن الواحد من الأولياء قد يسمع كلام الله سبحانه كما سمعه موسى بن عمران وأمثال هذه الأمور ولهذا تبين له في آخر عمره أن طريق الصوفية لا تحصل مقصوده فطلب الهدى من طريق الآثار النبوية وأخذ يشتغل بالبخاري ومسلم ومات في أثناء ذلك على أحسن أحواله وكان كارها ما وقع في كتبه من نحو هذه الأمور مما أنكره الناس عليه حتى قال المازري وغيره ما معناه:"إن كلامه يؤثر في الإيمان بالنبوة فينقص قدرها أو نحو هذا"وكذلك ما ذكره من أن النبوة انفتاح قوة أخرى فوق العقل.

ولا ريب أن هذا مما يكون للنبي وليست للنبوة قوة تدرك بها الأمور وإنما يشبه هذا أصول الفلاسفة الذين يزعمون أن الفيض دائم من العقل الفعال وإنما يحصل في القلوب بسبب استعداد الأشخاص فأي عبد كان استعداده أتم كان الفيض عليه أتم من غير أن يكون من الملأ الأعلى سبب يخص شخصا دون شخص بالخطاب والتكليم.

وليس هذا مذهب المسلمين بل ولا اليهود ولا النصارى بل هؤلاء كلهم إلا من الحد منهم متفقون على أن الله سبحانه خصص موسى بالتكليم دون هارون وغيره وإنه يخص بالنبوة من يشاء من عباده لا أنه بمجرد استعداده يفيض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت