الصفحة 177 من 250

عليه العلوم من غير تخصيص إلهي وهنا صار الناس ثلاثة أصناف صنف يقولون ليست النبوة إلا مجرد أنباء الله تعالى للعبد وهو تعلق كلامه كما يقولون أن الأحكام الشرعية ليست إلا مجرد خطاب

ص -124- الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين من غير أن يكون للفعل في نفسه صفة اقتضت تخصيصه بالحكم.

وكذلك يقول هؤلاء ليس للنبي في نفسه صفة اقتضت تخصيصه بالنبوة وهذا يقوله طوائف من متكلمة أهل الإثبات القدريين أصحاب جهم وأبي الحسن وغيرهما الذين يخالفون المعتزلة والفلاسفة فيما يقولونه في فعل الرب وحكمه إذ المتفلسفة يقولون بالطبع والعلة الموجبة والمعتزلة يقولون بالاختيار المتضمن لشريعة عقلية ألزموه بها في التعديل والتجويز ونحو ذلك والمنتسبون إلى السنة والجماعة من الكلابية والأشعرية والكرامية وسائر المنتسبين إلى السنة والجماعة يردون عليهم الأصول التي فارقوا بها أهل السنة والجماعة بالتكذيب من القدر والصفات وتخليد أهل الكبائر كما يردون على المتفلسفة ما فارقوا به المسلمين لكن لهؤلاء في مسائل الحكمة والمصالح وتعليل الأفعال والأحكام وهل للأفعال صفات يدرك بها حسنها وقبحها نزاع ليس هذا موضع تفصيله وإنما نذكره مجملا.

ومعلوم أن الإنباء والإرسال من باب كلام الله تعالى وكذلك الأمر والنهي هو من باب كلام الله تعالى والأمر متعلق بالفعل والإرسال والإنباء متعلق بالرسول والنبي وللناس في هذا وهذا ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه ليس ذلك إلا مجرد كلام الله المتعلق بذلك أو تعلق الخطاب بذلك وهو من الصفات النسبية الإضافية عندهم قالوا لأنه ليس لمتعلق القول من القول صفة ثبوتية وهذا قول هؤلاء.

والقول الثاني: أن ذلك يعود إلى صفة قائمة بالنبي وبالفعل.

والقول الثالث: أن ذلك يتضمن الأمرين فالحكم الشرعي يتضمن خطاب الشارع وصفة قائمة بالفعل والنبوة تتضمن خطاب الرب لتضمنها صفة قائمة بالنبي أيضا وهذا معنى قول السلف والأئمة وجمهور المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت