الصفحة 178 من 250

والفلاسفة والمعتزلة أيضا يثبتون أيضا صفة حسن الفعل وقبحه إلى صفة فيه توجب الحمد والذم وخطاب الشارع كاشف لها لا مثبت لها والمتفلسفة عندهم يعود ذلك إلى صفة في الفعل توجب كمال النفس أو نقصها ولذلك

ص -125- يقولون إن النبوة هي كمال للنفس الناطقة تستعد به لأن تفيض عليها المعارف من العقل الفعال من غير أن يكون هناك خطاب حقيقي لله تعالى ولكن كلام الله سبحانه عندهم هو ما يحدث في نفس النبي من أصوات يسمعها في نفسه لا خارجا عن نفسه والملائكة عبارة عن أشعال نورانية يراها تكون في نفسه لا خارجا عن نفسه كما يرى النائم في منامه صورا يخاطبها وكلاما يسمعه وذلك في نفسه ولهذا جعل أبو حامد هذا طريقا لهم إلى إثبات النبوة كما سلك ابن سينا وغيره ولا ريب أن كل ما يقربه من مقر من الحق فإن أهل الإيمان يقرون به لكن يعلمون أشياء فوق ذلك لا يعلمها أهل الباطل فما علمته المتفلسفة من هذه الأمور لا ينكرها أهل الإيمان لكن ينكرون عليهم اقتصارهم في التصديق عليها.

وقد بسطت الكلام على هذه المسألة في جواب المسألة الخراسانية التي سئلت فيها عن ما يتعلق بالقرآن العظيم وكلام الله سبحانه وتعالى وذكرت مراتب تكليم الله تعالى لخلقه وأنها درجات وأن المتفلسفة أقروا ببعض الدرجات دون بعض بل لعلهم لم يتجاوزوا أدنى الدرجات وهي درجات الإلهام وما يناسبه وما أعطوا هذه الدرجة حقها وأما المعتزلة فهم خير منهم فإنهم يقرون بأن لله تعالى كلاما منفصلا خارجا عن نفس الرسول كما أن له ملائكة منفصلين عن نفس الرسول وليست هي العقول والنفوس التي تزعمها المتفلسفة والفرامطة بل يقرون بما أخبر به القرآن من أصناف الملائكة وأوصافهم لكنهم مع هذا لا يقرون بأن لله كلاما قائما به فحقيقة مذهبهم أن الله سبحانه لا يتكلم إنما يخلق كلامه في غيره ولما ابتدعت الجهمية هذه المقالة كانوا يقولون إن الله تعالى لا يتكلم أو يتكلم مجازا.

لكن المعتزلة امتنعت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت