فهرس الكتاب
هذا الإطلاق وقالوا إنه متكلم أو يتكلم حقيقة لكنهم فسروا ذلك بأن خلق كلاما في غيره فلم ينازعوا قدماء الجهمية في حقيقة المذهب وإنما نازعوهم في اللفظ.
والسلف والأئمة لما عرفوا حقيقة مذهبهم عرفوا أن هذا كفر وأن هذا في الحقيقة تعطيل للرسالة وأنه يمتنع أن يكون متكلم بكلام لا يقوم به بل بغيره كما يمتنع أن يكون
ص -126- عالما بعلم لا يقوم به بل بغيره وأن يكون قادرا بقدرة لا تقوم به بل بغيره وإنه لو كان كذلك لكان ما يخلقه من الكلام في مخلوقاته كلاما له.
وقد قال تعالى: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} وقال عز وجل {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} بل لما ثبت أن الله خالق كل شيء فيجب أن يكون على قولهم كل كلام في الوجود كلامه وقد أفصح بذلك الاتحادية الذين يقولون الوجود واحد كابن عربي صاحب الفصوص ونحوه وقالوا:
وكل كلام في الوجود كلامه
سواء علينا نثره ونظامه