الصفحة 183 من 250

حامد لم ينشأ بين من كان يعرف طريقة هؤلاء ولا تلقى عن هذه الطبقة ولا كان خبيرا بطريقة الصحابة والتابعين بل كان يقول عن نفسه أنا مزجى البضاعة في الحديث ولهذا يوجد في كتبه من الأحاديث الموضوعة والحكايات الموضوعة ما لا يعتمد عليه من له علم بالآثار ولكن نفعه الله تعالى بما وجده في كتب الصوفية والفقهاء من ذلك وبما وجد في كتب أبي طالب ورسالة القشيري

ص -129- وغير ذلك وبما وجده في كتب أصحاب الشافعي ونحو ذلك فخيار ما يأتي به ما يأخذه من هؤلاء وهؤلاء.

ومعلوم أن طريقة أئمة الصوفية وأئمة الفقهاء أكمل من طريقة أبي القاسم القشيري ومن طريقة أبي طالب والحارث ومن طريقة أبي المعالي وأمثاله وأولئك الأئمة كانوا أعلم بطريقة الصحابة وأتبع لها من أتباعهم فالقاضي أبو بكر الباقلاني وأمثاله أعلم بالأصول والسنة وأتبع لها من أبي المعالي وأمثاله والأشعري والقلانسي ونحوهما أعلى طبقة في ذلك من القاضي أبي بكر وعبد الله بن سعيد بن كلاب والحارث المحاسبي أعلى طبقة في ذلك من هؤلاء ومالك والأوزاعي وحماد بن زيد والليث بن سعد وأمثالهم أعلى طبقة من هؤلاء والتابعون أعلى من هؤلاء والصحابة أعلى من التابعين.

وكذلك أبو طالب المكي يأخذ عن شيخه ابن سالم وابن سالم يأخذ عن سهل بن عبد الله التستري وسهل أعلى درجة عند الناس من أبي طالب ثم الفضل وأبو سليمان وأمثالهما أعلى درجة من سهل وأمثاله وأيوب السختياني وعبد الله بن عون ويونس بن عبيد وغيرهم من أصحاب الحسن أعلى طبقة من هؤلاء وأويس القرني وعامر بن عبد قيس وأبو مسلم الخولاني وأمثالهم أعلى طبقة من هؤلاء وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي وأبو الدرداء وامثالهم أعلى طبقة من هؤلاء.

ومعلوم أن كل من سلك إلى الله جل وعز علما وعملا بطريق ليست مشروعة موافقة للكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة وأئمتها فلابد أن يقع في بدعة قولية أو عملية فإن السائر إذا سار على غير الطريق المهيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت