الصفحة 186 من 250

ينتفع به من كان عديم الإيمان أو ضعيف الإيمان فيحصل به له بعض الإيمان أو يقوى إيمانه وإن كان ذلك يضر من كان قوي الإيمان ويكون رجوعه إليه ردة في حقه بمنزلة

ص -131- من كان معتصما بحبل قوي وعروة وثقى لانفصام لها فاعتاض عن ذلك بحبل ضعيف يكاد ينقطع به وهذا باب يطول وصف حال الناس فيه.

وأما ما ذكره أبو حامد من أن هذه الطريقة التي سلكها تفيد العلم الضروري بالنبوة دون طريقة المعجزات فالإنسان خبير بما حصل له من العلم الضروري وغيره وليس هو خبير بما حصل لغيره من ذلك وكثير من أهل النظر والكلام يقولون نقيض هذا يقولون لا يحصل العلم بالنبوة إلا بطريقة المعجزات دون غيرها كما قال ذلك أكثر أهل الكلام ومن اتبعهم كالقاضي أبي بكر والقاضي أبي يعلى وأبي المعالي والمازري وأمثال هؤلاء والتحقيق ما عليه أكثر الناس أن العلم بالنبوة يحصل بطرق متعددة المعجزات وغير المعجزات ويحصل له العلم الضروري بها كما ذكره أبو حامد بل يحصل له العلم الضروري بالنبوة على الجمل كما ذكره وعامة من حصر العلم بهذا أو غيره في طريق معينة وزعم أنه لا يحصل بغيرها فإنه يكون مخطئا وهذا كثير ما سلكه كثير من أهل الكلام في إثبات العلم بالصانع أو إثبات حدوث العالم أو إثبات التوحيد أو العلم بالنبوة أو غير ذلك يسلك أحدهم طريقا يزعم أنه لا يحصل العلم إلا بها وقد تكون طريقا فاسدا وربما قدح خصومه في طريقه الصحيحة وادعوا أنها فاسدة.

وكثيرا ما يكون سبب العلم الحاصل في القلب غير الحجة الجدلية التي يناظر بها غيره فإن الإنسان يحصل له العلم بكثير من المعلومات بطريق وأسباب قد لا يستحضرها ولا يحصيها ولو استحضرها لا توافقه عبارته على بيانها ومع هذا فإذا طلب منه بيان الدليل الدال على ذلك قد لا يعلم دليلا يدل به غيره إذا لم يكن ذلك الغير شاركه في سبب العلم وقد لا يمكنه التعبير عن الدليل إن تصوره فالدليل الذي يعلم به المناظر شيء والحجة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت