الصفحة 187 من 250

يحتج بها المناظر شيء آخر وكثيرا ما يتفقان كما يفترقان.

وليس هذا موضع بسط ذلك وإنما المقصود التنبيه على تعدد طرق العلم بالنبوة وغيرها وكلام الناس في هذا الباب ونحوه على درجات متفاوتة فيحمد كلام الرجل بالنسبة إلى من دونه وإن كان مذموما بالنسبة إلى من فوقه إذ الإيمان يتفاضل وكل له من الإيمان بقدر ما حصل له منه.

ص -132- ولهذا كان أبو حامد مع ما يوجد في كلامه من الرد على الفلاسفة وتكفيره لهم وتعظيم النبوة وغير ذلك ومع ما يوجد فيه أشياء صحيحة حسنة بل عظيمة القدر نافعة يوجد في بعض كلامه مادة فلسفية وأمور أضيفت إليه توافق أصول الفلاسفة الفاسدة المخالفة للنبوة بل المخالفة لصريح العقل حتى تكلم فيه جماعات من علماء خراسان والعراق والمغرب كرفيقه أبي إسحاق المرغيناني وأبي الوفاء بن عقيل والقشيري والطرطوشي وابن رشد والمازري وجماعات من الأولين حتى ذكر ذلك الشيخ أبو عمرو بن الصلاح فيما جمعه من طبقات أصحاب الشافعي وقرره الشيخ أبو زكريا النووي قال في هذا الكتاب فصل في بيان أشياء مهمة أنكرت على الإمام الغزالي في مصنفاته ولم يرتضيها أهل مذهبه وغيرهم من الشذوذ في تصرفاته منها قوله في مقدمة المنطق في أول المستصفى.

هذه مقدمة العلوم كلها ومن لا يحيط فلا ثقة له بعلومه أصلا قال الشيخ أبو عمرو وسمعت الشيخ العماد بن يونس يحكي عن يوسف الدمشقي مدرس النظامية ببغداد وكان من النظار المعروفين أنه كان ينكر هذا الكلام ويقول:"فأبو بكر وعمر وفلان وفلان"يعني أن أولئك السادة عظمت حظوظهم من الثلج واليقين ولم يحيطوا بهذه المقدمة وأسبابها قال الشيخ أبو عمرو:"قد ذكرت بهذا ما حكى صاحب كتاب الإمتاع والمؤانسة"يعني أبا حيان التوحيدي أن الوزير ابن الفرات احتفل مجلسه ببغداد بأصناف من الفضلاء من المتكلمين وغيرهم وفي المجلس متى الفيسلوف النصراني فقال الوزير أريد أن ينتدب منكم إنسان لمناظرة متى في قوله:"إنه لا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت