فهرس الكتاب
ص -65- القدر وإنما حدث فيهم نفي الصفات بعد هذا ولهذا لما ذكر الإمام أحمد بن حنبل في رده على الجهمية قول جهم قال:"فاتبعه قوم من أصحاب عمرو بن عبيد وغيره واشتهر هذا القول عن أبي الهذيل العلاف والنظام وأشباههم من أهل الكلام".
وأما الرافضة فلم يكن في قدمائهم من يقول بنفي الصفات بل كان الغلو في التجسم مشهورا عن شيوخهم هشام بن الحكيم وأمثاله.
وقال البخاري: حدثني الحكم بن محمد الطبري كتبت عنه بمكة قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال:"أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة منهم عمرو بن دينار يقولون:"القرآن كلام الله وليس بمخلوق"قلت: كان المريسي قد صنف كتابا في نفي الصفات وجعل يقرؤه بمكة في أواخر حياة ابن عيينة فشاع بين علماء أهل مكة ذلك وقالوا صنف كتابا في التعطيل فسعوا في عقوبته وحبسه وذلك قبل أن يتصل بالمأمون ويجري من المحنة ما جرى وقول ابن عيينة:"ما أشبه هذا الكلام بكلام النصارى"هو كما قال كما قد بسط في غير هذا الموضع فإن عيسى مخلوق وهم يجعلونه نفس الكلمة لا يجعلونه المخلوق بالكلمة وأيضا فأئمة نصارى كغشتكين أحد فضلائهم الأكابر يقولون:"إن الله ظهر في صورة البشر مترائيا لنا كما ظهر كلامه لموسى في الشجرة فالصوت المسموع هو كلام الله وإن كان خلقه في غيره وهذا المرئي هو الله وإن كان قد حل في غيره"."
قال البخاري: وقال علي بن عاصم:"ما الذين قالوا بأن لله ولدا أكفر من الذين قالوا إن الله لا يتكلم"قال: وقال علي بن عبد الله يعني بن المديني:"القرآن كلام الله من قال إنه مخلوق فهو كافر لا يصلى خلفه"قال: وقال أبو الوليد:"من قال القرآن مخلوق فهو كافر ومن لم يعقد قلبه على أن القرآن ليس بمخلوق فهو خارج عن الإسلام"قال: وقال أبو عبيد:"نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس فما رأيت قوما أضل في كفرهم منهم وإني لأستجهل من لا يكفرهم إلا من لا يعرف كفرهم"قال: وقال معاوية بن عمار: سمعت جعفر بن محمد