الصفحة 98 من 250

النميري.

وقاله طوائف من أصحاب أحمد كالخلال وصاحبه وأبي حامد وأمثالهم وقاله داود بن علي الأصفهاني وأتباعه وهو مقتضى ما ذكروه عن السلف والأئمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل والبخاري صاحب الصحيح وأمثالهم وعليه يدل كلام السلف فهؤلاء إذا قالوا: المتكلم من قام به الكلام وهو

ص -69- يتكلم بمشيئته وقدرته خصموا المعتزلة وانقطعت حجتهم عنهم فإنهم اعتبروا الوصفين جميعا فمن جعل المتكلم من قام به الكلام وإن لم يكن متكلما بمشيئته وقدرته أو جعله من فعله بمشيئته وقدرته وإن لم يكن قائما به لحذف أحد الوصفين.

ولا ريب أن الطرق الدالة على الإثبات والنفي إما السمع وإما العقل أما السمع: فليس مع النفاة منه شيء بل القرآن والأحاديث هي من جانب الإثبات كقوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} وقوله: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} وقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى} وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} وقوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} وأمثال ذلك مما في القرآن فإنه كثير جدا.

وكذلك الأحاديث الصحيحة كقوله عليه الصلاة والسلام لما صلى بهم صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل:"أتدرون ماذا قال ربكم الليلة؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: فإنه قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بالكوكب"وما يذكره من خطابه للعباد يوم القيامة وخطابه للملائكة وأمثال ذلك بل كل ما تحتج به المعتزلة على أن القرآن مخلوق من نحو هذا فإنه لا يدل على أنه بائن منه وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت