ص -130- قال محمد بن جرير قي قوله تعالى { صِبْغَةَ اللَّهِ } يعني بالصبغة صبغة الإسلام وذلك أن النصارى إذا أرادت أن تنصر أطفالهم جعلتهم في ماء لهم تزعم أن ذلك لها تقديس بمنزلة غسل الجنابة لأهل الإسلام وأنه صبغة لهم في النصرانية فقال الله جل ثناؤه لنبيه لما قال اليهود والنصارى { وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } إلى قوله { صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً } البقرة 135 - 138
قال قتادة إن اليهود تصبغ أبناءها يهودا والنصارى تصبغ أبناءها نصارى وإن صبغة الله الإسلام فلا صبغة أحسن من الإسلام و لا أطهر
وقال مجاهد صبغة الله فطرة الله وقال غيره دين الله هذا مع ما في الختان من الطهارة والنظافة والتزيين وتحسين الخلقة وتعديل الشهوة التي إذا أفرطت ألحقت الإنسان بالحيوانات وإن عدمت بالكلية ألحقته بالجمادات فالختان يعدلها ولهذا تجد الأقلف من الرجال والقلفاء من النساء لا يشبع من الجماع
ولهذا يذم الرجل ويشتم ويعير بأنه ابن القلفاء إشارة الى غلمتها وأي زينة أحسن من أخذ ما طال وجاوز الحد من جلدة القلفة وشعر العانة وشعر الإبط وشعر الشارب وما طال من الظفر فإن الشيطان يختبىء تحت ذلك كله ويألفه ويقطن فيه حتى إنه ينفخ في إحليل الأقلف وفرج القلفاء ما لاينفخ في المختون ويختبىء في شعر العانة وتحت الأظفار فالغرلة أقبح في موضعها من الظفر الطويل والشارب الطويل والعانة الفاحشة الطول ولا يخفى على ذي الحس السليم قبح الغرلة وما في إزالتها من التحسين والتنظيف والتزيين ولهذا لما ابتلى الله خليله إبراهيم بإزالة هذه الأمور