ص -129- مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً البقرة 138 على الختان
فالختان للحنفاء بمنزلة الصبغ والتعميد لعباد الصليب فهم يطهرون أولادهم بزعمهم حين يصبغونهم في المعمودية ويقولون الآن صار نصرانيا فشرع الله سبحانه للحنفاء صبغة الحنيفية وجعل ميسمها الختان فقال { صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً } البقرة 138 وقد جعل الله سبحانه السمات علامة لمن يضاف منها إليه المعلم بها ولهذا الناس يسمون دوابهم ومواشيهم بأنواع السمات حتى يكون ما يضاف منها إلى كل إنسان معروفا بسمته ثم قد تكون هذه السمة متوارثة في أمة بعد أمة
فجعل الله سبحانه الختان علما لمن يضاف اليه وإلى دينه وملته وينسب اليه بنسبة العبودية والحنيفية حتى إذا جهلت حال إنسان في دينه عرف بسمة الختان ورنكه وكانت العرب تدعى بأمة الختان ولهذا جاء في حديث هرقل إني أجد ملك الختان قد ظهر فقال له أصحابه لا يهمنك هذا فإنما تختتن اليهود فاقتلهم فبينما هم على ذلك وإذا برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء بكتابه فأمر به أن يكشف وينظر هل هو مختون فوجد مختونا فلما أخبره أن العرب تختتن قال هذا ملك هذه الأمة ولما كانت وقعة أجنادين بين المسلمين والروم جعل هشام بن العاص يقول يا معشر المسلمين إن هؤلاء القلف لا صبر لهم على السيف فذكرهم بشعار عباد الصليب ورنكهم وجعله مما يوجب إقرام الحنفاء عليهم وتطهير الأرض منهم
والمقصود أن صبغة الله هي الحنيفية التي صبغت القلوب بمعرفته ومحبته والإخلاص له وعبادته وحده لا شريك له وصبغت الأبدان بخصال الفطرة من الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط والمضمضة والاستنشاق والسواك والاستنجاء فظهرت فطرة الله على قلوب الحنفاء وأبدانهم