ص -166- الأبوين إذا أرادا فطامه قبل ذلك بتراضيهما وتشاورهما مع عدم مضرة الطفل فلهما ذلك
وثالثها أن الأب إذا أراد أن يسترضع لولده مرضعة أخرى غير أمه فله ذلك وإن كرهت الأم إلا أن يكون مضارا بها أو بولدها فلا يجاب إلى ذلك ويجوز أن تستمر الأم على رضاعه بعد الحولين إلى نصف الثالث أو أكثر
وأحمد أوقات العظام إذا كان الوقت معتدلا في الحر والبرد وقد تكامل نبات أسنانه وأضراسه وقويت على تقطيع الغذاء وطحنه ففطامه عند ذلك الوقت أجود له ووقت الاعتدال الخريفي أنفع في الطعام من وقت الاعتدال الربيعي لأنه في الخريف يستقبل الشتاء والهواء يبرد فيه والحرارة الغريزية تنشأ فيه وتنمو والهضم يزداد قوة وكذلك الشهوة
فصل
وينبغي للمرضع إذا أرادت فطامه أن تفطمه على التدريج ولا تفاجئه بالفطام وهلة واحدة بل تعوده إياه وتمرنه عليه لمضرة الانتقال عن الإلف والعادة مرة واحدة كما قال بقراط في فصوله استعمال الكبير بغتة مما يملأ البدن أو يستفرغه أو يسخنه أو يبرده أو يحركه بنوع آخر من الحركة أي نوع كان فهو خطر وكلما كان كثيرا فهو معاد للطبيعة وكلما كان قليلا فهو مأمون
فصل
ومن سوء التدبير للاطفال أن يمكنوا من الامتلاء من الطعام وكثرة الأكل والشرب ومن أنفع التدبير لهم أن يعطوا دون شبعهم ليجود هضمهم وتعتدل أخلاطهم وتقل الفضول في أبدانهم وتصح أجسادهم وتقل أمراضهم لقلة الفضلات في المواد الغذائية
قال بعض الأطباء وأنا أمدح قوما ذكرهم حيث لا يطعمون الصبيان إلا دون شبعهم ولذلك ترتفع قاماتهم وتعتدل أجسامهم ويقل فيهم ما يعرض لغيرهم من الكزاز ووجع القلب وغير ذلك قال فإن أحببت أن يكون الصبي حسن الجسد مستقيم القامة غير