فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 229

ص -168- قال قلت ما يعني قالت الغيلة يأتي الرجل امرأته وهي ترضع رواه الإمام أحمد أبو داود وقد أشكل الجمع بين هذه الأحاديث على غير واحد من أهل العلم فقالت طائفة قوله"لقد هممت أن أنهى عن الغيل"أي أحرمه وأمنع منه فلاتنافي بين هذا وبين قوله في الحديث الآخر"ولا تقتلوا أولادكم سرًا"فإن هذا النهي كالمشورة عليهم والإرشاد لهم إلى ترك ما يضعف الولد ويقتله قالوا والدليل عليه أن المرأة المرضع إذا باشرها الرجل حرك منها دم الطمث وأهاجه للخروج فلا يبقى اللبن حينئذ على اعتداله وطيب رائحته وربما حبلت الموطوءة فكان ذلك من شر الأمور وأضرها على الرضيع المغتذي بلبنها وذلك أن جيد الدم حينئذ ينصرف في تغذية الجنين الذي في الرحم فينفذ في غذائه فإن الجنين لما كان ما يناله ويجتذبه مما لا يحتاج إليه ملائمًا له لأنه متصل بأمه أتصال الغرس بالأرض وهو غير مفارق لها ليلًا ولا نهارًا وكذلك ينقص دم الحامل ويصير رديئا فيصير اللبن المجتمع في ثديها يسيرا رديئا فمتى حملت المرضع فمن تمام تدبير الطفل أن يمنع منها فإنه متى شرب من ذلك اللبن الرديء قتله أو أثر في ضعفه تأثيرا يجده في كبره فيدعثره عن فرسه فهذا وجه المشورة عليهم والإرشاد إلى تركه ولم يحرمه عليهم فإن هذا لا يقع دائمًا لكل مولود وإن عرض لبعض الأطفال فأكثر الناس يجامعون نساءهم وهن يرضعن ولو كان هذا الضرر لازمًا لكل مولود لاشترك فيه أكثر الناس وهاتان الأمتان الكبيرتان فارس والروم تفعله ولا يعم ضرره أولادهم وعلى كل حال فالأحوط إذا حبلت المرضع أن يمنع منها الطفل ويلتمس مرضعًا غيرها والله أعلم

فصل

ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج الاعتناء بأمر خلقه فإنه ينشأ على ما عوده المربي في صغره من حرد وغضب ولجاج وعجلة وخفة مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت