فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 229

ص -184- فرق بقراط بين التحرك الأول والثاني

قلت الذي دل عليه الوحي الصادق عن خلاق البشر أن الخلق ينتقل في كل أربعين يوما إلى طور آخر فيكون أولا نطفة أربعين يوما ثم علقة كذلك ثم مضغة كذلك ثم ينفخ فيه الروح بعد مائة وعشرين يوما فهذا كأنك تشاهده عيانا وما خالفه فليس مع المخبر به عيان وغاية ما معه قياس فاسد وتشريح لا يحيط علما بمبدإ ما شاهده منه أو تقليد لواحد غير معصوم وكل ما جاء به مشى خلفه فيه فيعتقد فيه المعتقد أن هذا أمر متفق عليه بين الطبائعيين وأصله كله واحد أخطأ فيه ثم قلده من بعده والقوم لم يشاهدوا ما أخبروا به من ذلك

وغاية ما معهم أنهم شرحوا الحاكين أحياء وأمواتا فوجدوا الجنين في الرحم على الصفة التي أخبروا بها ولكن لاعلم لهم بما وراء ذلك من مبدإ الحمل وتغير أحوال النطفة فإن ضيق مقلدهم الفرض وقال نفرض أنهم اعتبروا بكرا من حيث وطئت ثم جعلوا يعدون أيامها إلى أن بلغت ما ذكروه ثم شرحوها فوجدوا الأمر على الصفة التي أخبروا بها فهذا غاية الكذب والبهت فإن القوم لم يدعوا ذلك وكيف يمكنهم دعواهم وهم يخبرون أن بعد ذلك بكذا وكذا يوما يصير شأن الحمل كذا وكذا وإنما مع القوم كليات وأقيسة وينبغي أن يكون كذا وكذا والنظام الطبيعي يقتضي كذا وكذا

وكثير منهم يأخذ ذلك من حركات القمر وزيادته ونقصانه ومن حركات الشمس ومن التثليث والتربيع والتسديس والمقابلة ورد عليهم آخرون منهم وأبطلوا ذلك عليهم من وجوه وأحال به على الأخلق والأولى والأنسب وأحال به آخرون على أيام البحارين وتغير الطبيعة فيها ورد بعض هؤلاء على بعض وأبطل قوله بما تركناه مخافة التطويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت