ص -14- وقد تقدم استشهاد ابن عقيل باللوث في القسامة وهو من أحسن الاستشهاد فإنه اعتماد على ظاهر الأمارات المغلبة على الظن صدق المدعي فيجوز له أن يحلف بناء على ذلك ويجوز للحاكم بل يجب عليه أن يثبت له حق القصاص أو الدية مع علمه أنه لم ير ولم يشهد فإذا كان هذا في الدماء المبنى أمرها على الحظر والاحتياط فكيف بغيرها؟
نكول المرأة عن اليمين في اللعان
ومن ذلك اللعان فإنا نحكم بقتل المرأة أو بحبسها إذا نكلت عن اللعان
والصحيح أنا نحدها وهو مذهب الشافعي وهو الذي دل عليه القرآن في قوله تعالى {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} والعذاب ههنا هو العذاب المذكور في أول السورة في قوله تعالى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
فأضافه أولا وعرفه باللام ثانيا وهو عذاب واحد
والمقصود أن نكول المرأة من أقوى الأمارات على صدق الزوج فقام لعانه ونكولها مقام الشهود
فصل دعوى قتل أبي جهل
ومن ذلك أن ابني عفراء لما تداعيا قتل أبي جهل فقال صلى الله عليه وسلم"هل مسحتما سيفيكما؟ قالا لا قال فأرياني سيفيكما فلما نظر"