ص -28- الحمام والقيم وإن لم يعقد معه عقد إجارة اكتفاء بشاهد الحال ودلالته
ولو استوفى هذه المنافع ولم يعطهم الأجرة لعد ظالما غاصبا مرتكبا لما هو من القبائح المنكرة
ومن ذلك انعقاد التبايع في سائر الأعصار والأمصار بمجرد المعاطاة من غير لفظ اكتفاء بالقرائن والأمارات الدالة على التراضي الذي هو شرط في صحة البيع
ومن ذلك جواز شهادة الشاهد على القتل الموجب للقصاص أنه قتله عمدا عدوانا محضا وهو لم يقل قتلته عمدا والعمدية صفة قائمة بالقلب
فجاز للشاهد أن يشهد بها ويراق دم القاتل بشهادته اكتفاء بالقرينة الظاهرة فدلالة القرينة على التراضي بالبيع من غير لفظ أقوى
ومن ذلك أنهم قالوا يقبل قول الوصي فيما ينفقه على اليتيم إذا ادعى ما يقتضيه العرف
فإذا ادعى أكثر من ذلك لم يقبل قوله
وهكذا سائر من قلنا"القول قوله"إنما يقبل قوله إذا لم يكذبه شاهد الحال فإن كذبه لم يقبل قوله ولهذا يكذب المودع والمستأجر إذا ادعيا أن الوديعة أو العين المستأجرة هلكت في الحريق أو تحت الهدم أو في نهب العيارين ونحوهم لم يقبل قولهم إلا إذا تحققنا وجود هذه الأسباب
فأما إذا علمنا انتفاءها فإنا نجزم بكذبهم ولا يقبل قولهم وهذا من أقوى الأدلة على أن القول قول الزوج في النفقة والكسوة لما مضى من