فهرس الكتاب
ص -350- ذلك فسدت مصالح الأمة واختل النظام بل يحكم فيها متولى ذلك بالأمارات والعلامات الظاهرة والقرائن البينة
ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتم إلا بالعقوبات الشرعية فإن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن فإقامة الحدود واجبة على ولاة الأمور
والعقوبة تكون على فعل محرم أو ترك واجب
والعقوبات كما تقدم منها ما هو مقدر ومنها ما هو غير مقدر وتختلف مقاديرها وأجناسها وصفاتها باختلاف أحوال الجرائم وكبرها وصغرها وبحسب حال المذنب في نفسه
والتعزير منه ما يكون بالتوبيخ وبالزجر وبالكلام ومنه ما يكون بالحبس ومنه ما يكون بالنفي ومنه ما يكون بالضرب
وإذا كان على ترك واجب كأداء الديون والأمانات والصلاة والزكاة فإنه يضرب مرة بعد مرة ويفرق الضرب عليه يوما بعد يوم حتى يؤدي الواجب
وإن كان ذلك على جرم ماض فعل منه مقدار الحاجة
وليس لأقله حد وقد تقدم الخلاف في أكثره وأنه يسوغ بالقتل إذا لم تندفع المفسدة إلا به مثل قتل المفرق لجماعة المسلمين والداعي إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم"إذا بويع لخليفتين"