ص -45- جعلت طينتها في وسطها وتركت فيها بياضا في أسفلها فلما ختموا الطينة قطعت الكتاب الذي فيه حقك ألفا درهم وكتبت في البياض أربعة آلاف فصارت الطينة في آخر الكتاب ثم كنت تلقاهم فتلقنهم وتذكرهم أنها أربعة آلاف
فأقر بذلك وسأله الستر عليه فحكم له بألفين وستر عليه
وقال نعيم بن حماد عن إبراهيم بن مرزوق البصري كنا عند إياس بن معاوية قبل أن يستقضى وكنا نكتب عنه الفراسة كما نكتب عن المحدث الحديث إذ جاء رجل فجلس على دكان مرتفع بالمربد فجعل يترصد الطريق
فبينما هو كذلك إذ نزل فاستقبل رجلا فنظر في وجهه ثم رجع إلى موضعه
فقال إياس قولوا في هذا الرجل قالوا ما نقول رجل طالب حاجة
فقال هو معلم صبيان قد أبق له غلام أعور
فقام إليه بعضنا فسأله عن حاجته فقال هو غلام لي آبق قالوا وما صفته قال كذا وكذا وإحدى عينيه ذاهبة قلنا وما صنعتك قال أعلم الصبيان
قلنا لإياس كيف علمت ذلك قال رأيته جاء فجعل يطلب موضعا يجلس فيه فنظر إلى أرفع شيء يقدر عليه فجلس عليه
فنظرت في قدره فإذا ليس قدره قدر الملوك
فنظرت فيمن اعتاد في جلوسه جلوس الملوك فلم أجدهم إلا المعلمين فعلمت أنه معلم صبيان