الصفحة 10 من 311

ص -8- على أن الحكم مختص بها أو أن المحرم أولى بالتوضؤ منه من المباح الذي فيه نوع مضرة

و سائر المصنفين من أصحاب الشافعي وغيره وافقوا أحمد على هذا الأصل وعلموا أن من اعتقد أن هذا منسوخ بترك الوضوء مما مست النار فقد أبعد لأنه فرق في الحديث بين اللحمين ليتبين أن العلة هي الفارقة بينهما لا الجامع

وكذلك قالوا بما اقتضاه الحديث من أنه يتوضأ منه نيئا ومطبوخا ولأن هذا الحديث كان بعد النسخ ولهذا قال في لحم الغنم وإن شئت فلا تتوضأ ولأن النسخ لم يثبت إلا بالترك من لحم غنم فلا عموم له وهذا معنى قول جابر كان آخر الأمرين منه ترك الوضوء مما مست النار فإنه رآه يتوضأ ثم رآه أكل لحم غنم ولم يتوضأ ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم صيغة عامة في ذلك ولو نقلها لكان فيه نسخ للخاص بالعام الذي لم يثبت شموله لذلك الخاص عينا وهو أصل لا يقول به أكثر المالكية والشافعية والحنبلية

هذا مع أن أحاديث الوضوء مما مست النار لم يثبت أنها منسوخة بل قد قيل إنها متأخرة ولكن أحد الوجهين في مذهب أحمد أن الوضوء منها مستحب ليس بواجب والوجه الآخر لا يستحب

فلما جاءت السنة بتجنب الخبائث الجسمانية والتطهر منها كذلك جاءت بتجنب الخبائث الروحانية والتطهر منها حتى قال صلى الله عليه وسلم:"إذا قام أحدكم من الليل فليستنشق بمنخريه من الماء فإن الشيطان يبيت على خيشومه"وقال:"إذا قام أحدكم من نوم الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده"فعلل الأمر بالغسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت