الصفحة 11 من 311

ص -9- بمبيت الشيطان على خيشومه فعلم أن ذلك سبب للطهارة من غير النجاسة الظاهرة فلا يستبعد أن يكون هو السبب لغسل يد القائم من نوم الليل

وكذلك نهي عن الصلاة في أعطان الإبل وقال إنها جن خلقت من جن كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام"وقد روي عنه:"أن الحمام بيت الشيطان"وثبت عنه أنه لما ارتحل عن المكان الذي ناموا فيه عن صلاة الفجر قال:"إنه مكان حضرنا فيه الشيطان"

فعلل صلى الله عليه وسلم الأماكن بالأرواح الخبيثة كما يعلل بالأجسام الخبيثة وبهذا يقول أحمد وغيره من فقهاء الحديث ومذهبه الظاهر عنه أن ما كان مأوى للشياطين كالمعاطن والحمامات حرمت الصلاة فيه وما عرض الشيطان فيه كالمكان الذي ناموا فيه عن الصلاة كرهت فيه الصلاة

والفقهاء الذين لم ينهوا عن ذلك إما لأنهم لم يسمعوا هذه النصوص سماعا تثبت به عندهم أو سمعوها ولم يعرفوا العلة فاستبعدوا ذلك عن القياس فتأولوه

وأما من نقل عن الخلفاء الراشدين أو جمهور الصحابة خلاف هذه المسائل وأنهم لم يكونوا يتوضئون من لحوم الإبل فقد غلط عليهم وإنما توهم ذلك لما نقل عنهم أنهم لم يكونوا يتوضئون مما مست النار وإنما المراد أن أكل ما مس النار ليس هو سببا عندهم لوجوب الوضوء والذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الوضوء من لحوم الإبل ليس سببه مس النار كما يقال كان فلان لا يتوضأ من مس الذكر وإن كان يتوضأ منه إذا خرج منه مذي

ومن تمام هذا أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت