الصفحة 123 من 311

ص -108- ينعقد بغير لفظ الإنكاح والتزويج على قولين والمنصوص عنه إنما هو منع ما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم من هبة البضع بغير مهر قال ابن القاسم وإن وهب ابنته وهو يريد إنكاحها فلا أحفظه عن مالك فهو عندي جائز وما ذكره بعض أصحاب مالك وأحمد من أنه لا ينعقد إلا بهذين اللفظين بعيد عن أصولهما فإن الحكم مبني على مقدمتين

إحداهما أن ما سوي ذلك كناية وأن الكناية مفتقرة إلى النية ومذهبهما المشهور أن دلالة الحال في الكنايات تجعلها صريحة وتقوم مقام إظهار النية ولهذا جعلا الكنايات في الطلاق والقذف ونحوهما مع دلالة الحال كالصريح

و معلوم أن دلالات الأحوال في النكاح معروفة من اجتماع الناس لذلك والتحدث بما اجتمعوا له فإذا قال بعد ذلك ملكتكها لك بألف درهم علم الحاضرون بالاضطرار أن المراد به الانكاح وقد شاع هذا اللفظ في عرف الناس حتى سموا عقده إملاكا وملاكا ولهذا روى الناس قول النبي صلى الله عليه وسلم لخاطب الواهبة الذي التمس فلم يجد خاتما من حديد رووه تارة أنكحتكها بما معك من القرآن وتارة ملكتكها وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه اقتصر على ملكتكها بل إما أنه قالهما جميعا أو قال أحدهما لكن لما كان اللفظان عندهم في مثل هذا الموضع سواء رووا الحديث تارة هكذا وتارة هكذا

ثم تعيين اللفظ العربي في مثل هذا في غاية البعد عن أصول أحمد ونصوصه وعن أصول الأدلة الشرعية إذ النكاح يصح من الكافر والمسلم وهو وإن كان قربة فإنما هو كالعتق والصدقة ومعلوم أن العتق لا يتعين له لفظ لا عربي ولا عجمي وكذلك الصدقة والوقف والهبة لا يتعين لها لفظ عربي بالإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت