ص -120- فهذا ونحوه من الحيل لا تزول به المفسدة التي حرم الله من أجلها الربا وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو أنه قال لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك قال الترمذي حديث حسن صحيح وهو من جنس حيل اليهود فإنهم إنما استحلوا الربا بالحيل ويسمونه المشكند وقد لعنهم الله على ذلك
و قد روى ابن بطة بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلون محارم الله بأدنى الحيل"وفي الصحيحين عنه أنه قال:"لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها"وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق فليس قمارا من أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار"وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أهل السنن من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله
و دلائل تحريم الحيل من الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار كثيرة ذكرنا منها نحوا من ثلاثين دليلا فيما كتبناه في ذلك وذكرنا ما يحتج به من يجوزها كيمين أبي أيوب وحديث تمر خيبر ومعاريض السلف وذكرنا جواب ذلك
ومن ذرائع ذلك مسألة العينة وهو أن يبيعه سلعة إلى أجل ثم يبتاعها منه بأقل من ذلك فهذا مع التواطؤ يبطل البيعين لأنها حيلة وقد روى أحمد وأبو داود بإسنادين جيدين عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله أرسل الله