ص -253- و مقصود النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون نهيه عن فعل المحلوف عليه من المعصية والقطيعة فقط أو يكون مقصوده مع ذلك أنه لا يلزمه ما في اليمين والنذر من الإيجاب والتحريم
وهذا الثاني هو الظاهر لاستدلال عمر بن الخطاب به فإنه لولا أن الحديث يدل على هذا لم يصح استدلال عمر بن الخطاب به على ما أجاب به السائل من الكفارة دون إخراج المال في كسوة الكعبة ولأن لفظ النبي صلى الله عليه وسلم يعم ذلك كله
و أيضا فمما يبين دخول الحلف بالنذر والطلاق والعتاق في اليمين والحلف في كلام الله ورسوله ما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمين فقال أن شاء الله فلا حنث عليه"رواه أحمد والنسائي وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن ولفظ أبي داود قال حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى"ورواه أيضا من طريق عبد الوارث عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حلف فاستثنى فإن شاء رجع وإن شاء ترك غير حنث"
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث"رواه أحمد والترمذي وابن ماجة ولفظه فله ثنياه والنسائي وقال فقد استثنى
ثم عامة الفقهاء أدخلوا الحلف بالنذر وبالطلاق وبالعتاق في هذا الحديث وقالوا ينفع فيه الاستثناء بالمشيئة بل كثير من أصحاب أحمد يجعل الحلف بالطلاق لا خلاف فيه في مذهبه وإنما الخلاف فيما إذا كان بصيغة الجزاء وإنما الذي لا يدخل عند أكثرهم هو نفس إيقاع الطلاق والعتاق والفرق بين إيقاعهما والحلف بهما ظاهر وسنذكر إن شاء الله قاعدة الاستثناء