الصفحة 291 من 311

ص -254- فإذا كانوا قد أدخلوا الحلف بهذه الأشياء في قوله صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه"فكذلك يدخل في قوله:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه"فإن كلا اللفظين سواء وهذا واضح لمن تأمله

فإن قوله صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه"لفظ العموم فيه مثله في قوله:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه"وإذا كان لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم الاستثناء هو لفظه في حكم الكفارة وجب أن يكون كل ما ينفع فيه الاستثناء ينفع فيه التكفير وكل ما ينفع فيه التكفير ينفع فيه الاستثناء كما نص عليه أحمد في غير موضع

ومن قال إن الرسول قصد بقوله:"من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه"جميع الأيمان التي يحلف بها من اليمين بالله وبالنذر وبالطلاق وبالعتاق وأما قوله:"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها إلخ"إنما قصد به اليمين بالله أو اليمين بالله والنذر فقوله ضعيف فإن حضور موجب أحد اللفظين بقلب النبي صلى الله عليه وسلم مثل حضور موجب اللفظ الآخر إذ كلاهما لفظ واحد والحكم فيهما من جنس واحد وهو رافع اليمين إما بالاستثناء وإما بالتكفير

وعند هذا فاعلم أن الأمة انقسمت في دخول الطلاق والعتاق في حديث الاستثناء على ثلاثة أقسام

فقوم قالوا يدخل في ذلك الطلاق والعتاق أنفسهما حتى لو قال أنت طالق إن شاء الله وأنت حر إن شاء الله دخل ذلك في عموم الحديث وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وغيرهما

وقوم قالوا لا يدخل في ذلك الطلاق والعتاق لا إيقاعهما ولا الحلف بهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت