كما أرشد ووجه لمكارم الأخلاق في الروابط الاجتماعية ابتداء من حقوق الزوجين وبر الوالدين. وحسن المعاشرة من العفو عن المسيء والإحسان والإيثار على النفس وغير ذلك، وكذلك روابط الجوار وصلة الأرحام وكفالة الأيتام ومساندة الضعفاء. وعموم التعاون على البر والتقوى.
ص -159- وتظهر صور التضامن والوحدة في منهج الإسلام مفصلة ابتداء من العقيدة السليمة ثم العبادات التي هي الغاية من خلق الثقلين الجن والإنس كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} . فجميع المسلمين يلتقون على عبادة الله تعالى وحده وبالوجه الذي يرضاه.
وهذا المنهج قد ربط بين جميع الأمم الإسلامية كما قالي تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} . فهي وحدة دينية تربط الحق بالخلق في إطار التشريع الإسلامي.
وكما تقدم قوله تعالى: {ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} .
وعقيدة التوحيد هي المرتكز والتي يجتمع عليها العرب والعجم ويستوي فيها الغني والفقير والكبير والصغير ويلتقي عليها من بالمشرق بمن بالمغرب. وهى العقيدة التي تحرر الإنسان من استعباد الإنسان ومن طغيان المادة وعوامل الطغيان لأن الفرد بإحساسه بأن جميع الخلائق عباد لله ملتزمون بأوامر الله.
وفي العبادات تتجلى هذه الصور عمليا بصور ملموسة وذلك كالآتي:-
(1) ففي الصلاة:
أ- وحدة التوقيت مرتبطة بحركة كونية من طلوع الشمس إلى غروبها.
ب- واستجابة النداء حي على الصلاة حي على الفلاح الله أكبر: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} .
{إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} .
ج- وحدة الوجهة إلى مركز العالم كله إلى البيت الحرام: {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شَطره} .