وعلى هذا فإن هذا المرتكز التضامني فطري كوني وهو إلزامي جبري ليس للإنسان فيه اختيار ولا له عنه استغناء.
ص -158- فإذا كان هذا المرتكز الفطري يقر في إطار إسلامي، وكانت دعوة التضامن من هذا المنطلق دعوة فطرية تساير الفطرة وتساندها طبيعة الحياة.
وإذا كان لابد للإنسان أن يتضامن مع غيره ولكل جماعة أن تتعاون مع غيرها على أي مبدأ كان سواء كان عنصريا بالجنس أو وطنيا بالموطن أو اقتصاديا بالإنتاج أو عسكريا بالأحلاف فلأن يكون باسم ومنهج الإسلام من باب أولى حيث أنه منهج التعاون على البر والتقوى. وأن الخلق كلهم عباد لله والأرض كلها له سبحانه...
ا لمرتكز الثاني: منهج التشريع الإسلامي:
ولكي نحدد معالم هذا المنهج نعود إلى مدلول التضامن والغرض منه وهو أن يجد الإنسان فردا كان أو جماعة ما يضمن له حياة أفضل يتوفر له فيها ما ينقصه، ويسلم فيها مما يضره ومعلوم أن هذين المطلبين جلب النفع ودفع الضر هما مطلب كل عاقل كما قيل:
إذا أنت لم تنفع فضر فإنما يراد الفتى كيما يضر وينفع
أي يضر عدوه أو ينفع صديقه.
ومنهج الإسلام شامل لهذين المطلبين ومعهما الحث على مكارم الأخلاق وهو مطلب إنساني كما قال أكثم بن صيفي حين بلغه أمر ظهور دعوة الإسلام فأرسل ولده ليأتيه بخبر محمد صلى الله عليه وسلم وما يدعو إليه، فرجع إليه وقال له: إنه يأمر بصلة الرحم وصدق الكلم وأداء الأمانة والوفاء بالعهد وينهى عن كذا وكذا...
فقال أكثم: إنه والله يا بني إن لم يكن دينا فهو من مكارم الأخلاق.
وقد شرع الإسلام عقود المعاملات لجلب النفع وتبادل المصالح لتوفير حاجيات الإنسان. من مطعم وملبس ومسكن في صناعة وزراعة وتجارة.
كما شرع لدفع الضر تحريم كل ضار بجواهر الحياة الخمسة- الدين- النفس- العقل- النسب والعرض. والمال. وجعل فيها حدودا رادعة وزاجرة.