ص -13- لا يحبون الناصحين فقال: {إني رسول الله إليكم مصدقًا لما بين يدي من التوراة ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين} .
تالله لقد أذن المسيح آذانًا أسمعه البادي والحاضر، فأجابه المؤمن المصدق وقامت حجة الله على الجاحد الكافر.
الله أكبر، الله أكبر عما يقول فه المبطلون ويصفه به الكاذبون، وينسبه إليه المفترون والجاحدون، ثم قال: أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ند له ولا كفؤ له، ولا صاحبة له ولا ولد له، بل هو الأحد الصمد الذي {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} ، ثم رفع صوته بالشهادة لأخيه وأولى الناس به بأنه عبد الله ورسوله، وانه أركون العالم، وانه روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه إنما يقول ما يقال له وانه يخبر الناس بكل ما اعد الله لهم ، ويسوسهم بالحق، ويخبرهم بالغيوب ويجيئهم بالتأويل، ويوبخ العالم على الخطيئة، ويخلصهم من يد الشيطان، وتستمر شريعته وسلطانه إلى آخر الدهر وصرح في آذانه باسمه ونعته وصفته وسيرته حتى كأنهم ينظرون إليه عيانًا، ثم قال حي على الصلاة خلف إمام المرسلين وسيد ولد آدم أجمعين، حي على الفرح بإتباع من السادة في إتباعه، والفلاح في الدخول في زمرة أشياعه، فأذن وأقام وتولى وقال: لست ادعكم كالأيتام، وسأعود واصلي وراء هذا الإمام، هذا عهدي إليكم إن حفظتموه دام لكم الملك إلى آخر الأيام.
فصلى الله عليه من ناصح بشر برسالة أخيه عليهما افضل الصلاة والسلام، وصدق به أخوه ونزهه عما قال فيه وفي أمه أعداؤه المغضوب عليهم من الإفك والباطل وزور الكلام، كما نزه ربه وخالقه