ص -25- فما هو إلا الوحي أوحد مرهف يقيم ضباه أخدعي كل مائل
فهذا شفاء الداء من كل عاقل وهذا دواء الداء من كل جاهل
[مسائل الكتاب]
وإلى الله الرغبة في التوفيق، فإنه الفاتح من الخير أبوابه، والميسر له أسبابه وسميته:"هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى". وقسمته قسمين:
القسم الأول: في أجوبة المسائل.
القسم الثاني: في تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بجميع أنواع الدلائل.
فجاء بحمد الله ومنه وتوفيقه كتابًا ممتعًا معجبًا، لا يسأم قاريه، ولا يمل الناظر فيه، فهو كتاب يصلح للدنيا والآخرة، ولزيادة الإيمان، ولذة الإنسان، يعطيك ما شئت من أعلام النبوة وبراهين الرسالة، وبشارات الأنبياء بخاتمهم، واستخراج اسمه الصريح من كتبهم، وذكر نعته وصفته وسيرته من كتبهم، والتمييز بين صحيح الأديان وفاسدها، وكيفية فسادها بعد استقامتها، وجملة من فضائح أهل الكتابيين وما هم عليه، وأنهم أعظم الناس براءة من أنبيائهم، وأن نصوص انبيائهم تشهد بكفرهم وضلالهم، وغير ذلك من نكت بديعة لا توجد في سواه.
والله المستعان وعليه التكلان، فهو حسبنا ونعم الوكيل.
[موانع دخول أهل الكتاب في الإسلام]
ليست الرياسة منع وحدها أهل الكتاب عن قبول الإسلام
فنقول:
أما المسألة الأولى: وهي قول السائل:"لقد اشتهر عندكم بأن أهل الكتابيين ما منعهم من الدخول في الإسلام إلا الرياسة والمأكلة لا غير"فكلام جاهل بما عند المسلمين، وبما عند الكفار.
أما المسلمون: فلم يقولوا: إنه لم يمنع أهل الكتاب من الدخول في الإسلام إلا الرياسة والمأكلة لا غير، وإن قال هذا بعض عوامهم فلا يلزم جماعتهم، والممتنعون من الدخول في الإسلام من أهل الكتابين وغيرهم جزء يسير جدًا بالإضافة إلى الداخلين فيه