ص -24- وإذا نظرت إلى نظرة راحم في الدهر يومًا إنني لسعيد
فصل: من حقوق الله: رد الطاعنين على الرسول
ومن بعض حقوق الله على عبده: رد الطاعنين على كتابه ورسوله ودينه، ومجاهدتهم بالحجة والبيان، والسيف والسنان، والقلب والجنان، وليس وراء ذلك حبة خردل من الإيمان.
وكان انتهى إلينا مسائل أوردها بعض الكفار الملحدين على بعض المسلمين، فلم يصادف عنده ما يشفيه، ولا وقع دواؤه على الداء الذي فيه، وظن المسلم أنه بضربه بداويه فسطا به ضربًا، وقال: هذا هو الجواب، فقال الكافر: صدق أصحابنا في قولهم: إن دين الإسلام إنما قام بالسيف لا بالكتاب. فتفرقا، وهذا ضارب وهذا مضروب، وضاعت الحجة بين الطالب والمطلوب؛ فشمر المجيب ساعد العزم، ونهض على ساق الجد، وقام لله قيام مستعين به، مفوض إليه، متوكل عليه في موافقة مرضاته، ولم يقل مقالة العجزة الجهال: إن الكفار إنما يعاملون بالجلاد دون الجدال. وهذا فرار من الزحف، وإخلاد إلى العجز والضعف، وقد أمر الله بمجادلة الكفار بعد دعوتهم؛ إقامة للحجة وإزاحة للعذر: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} ، والسيف إنما جاء منفذًا للحجة، مقومًا للمعاند، وحدًا للجاحد، وقال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} ، فدين الإسلام قام بالكتاب الهادي، ونفذه السيف الماضي.