فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 80

كذلك قد اشترين الفستان الخاص بالسهرة من لون واحد، وذهبن إلى خياطة واحدة للتفصيل ...

كان كل شيء في الظاهر يندفع إلى الأمام. ولكن تيارا آخر مضادا كان يسير في الخفاء. كان شعوره بأنها صارت له، وأن حياتها سترتبط بحياته يوقظ في خاطره الوسواس والهواجس، وكانت الأشواك التي خيل إليه أنها اقتلعت أعمق مما قدر لها في الضمير.

وكان شعورها بأنها صارت له وأن حياتها ارتبطت بحياته يوقظ في خاطرها المخاوف والمخاطر، بعد أن كشفت له عن موقفها وجردت نفسها من كل سلاح.

كان الشك يوغل في نفسه بجانب الحب، أو بسبب الحب، فكان حريصا ملهوفا على أن يتأكد أنها خلصت له إلى النهاية.

وكانت كبرياؤها قد استيقظت فهي تريد أن تتأكد من استعاده مركزها في نفسه ومن انتهاء شكوكه فيها.

وكان كلاهما في سبيل الحصول على هذا اليقين يرتكب في كل يوم حماقات صغيرة، أخذت تحيل الحياة إلى جحيم.

كان قد اختار لها علبة ملبس صغيرة من الفضة الخالصة، وأقبل بها فرحا بحس انتقائها , ولكنها لم تهش للعلبة، ولم يبد عليها أنها تستقبلها استقبالا طيبا، وبدلا من أن يفكر في ان نوع العلبة قد لا يكون أعجبها، فكر في أن المناسبة كلها لا تفرحها!

واغتمت نفسه لهذا الخاطر، وأوّله بما كانت تعترف له به في إبان الصراع: إنها حينما تحس فقدان أحدهما يكون هو العزيز عليها، فراح يرقب كل حركة من حركاتها ويؤولها هذا التأويل، وتفلت منه تلميحات ونظرات لا يفوت مغزاها فتزداد انقباضا، وتوجس نفسها خيفة، وتحاول أن تتأكد بتجربة جديدة تزيد الموقف سوءا وتعقيدا!.

وقدم يوما إلى الدار، وكانت تتهيأ مع جارة لهم لزيارة صديقة، وكانت في مثل هذه المصادفات تتخلف فلا تخرج، أما في هذه المرة فحاولتها تجربة لتعرف مدى احتماله لها في حياتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت