فهرس الكتاب
= لقد شاهدتك منذ ايام في شارع فؤاد فلم أسلم عليك لأنك لم تكن وحدك.
= آه .. كانت معي خطيبتي!
= خطيبتك؟ وهل خطبت غير .... ؟
= ماذا أصنع، إن أمي لم تقبل أبدًا، ثم هي. لقد قابلتها فلم تسلم علي ّ!
= معها حق! (قالها في راحة وفي حنق مكتوم) .
= إن أهلي جميعا شديدو الحنق عليها. إنهم يشيعون عنها إشاعات كثيرة، ويشوهون سمعتها في كل مكان، ويقولون عنك أنت: إنك تركتها لسوء سلوكها، وقد ساءت سمعتها فعلا في الحي كله! فتركوه إلى حي جديد.
همّ أن يصفعه في هذه اللحظة. ولكنه أمسك نفسه وهو يقول:
= أنا؟ أنا تركتها لسوء سلوكها؟ من قال ذلك؟ إن الذي يقول هذا كذاب. إنها مسكينة. إنها ضحية الرجولة الناقصة في شبان الجيل!
وكان الترام قد وقف، فاستأذن الشاب ونزل، قبل أن يسمع بقية الشتائم التي كانت ستنفجر لو طال الحديث!
لم يستطع ان ينام ليلته. لقد كان يساوره القلق ويخز ضميره الندم. من يدري أن له يدًا في تعطيلها عن الزواج؟ إن خطبته لها كانت قد عرفت في وسطها كله، فمن يستطيع أن يعرف الحقيقة؟ من الذي لا يظن أن فصم الخطبة كان لشيء علمه عنها مما يسيء؟ وهل الناس مستعدون أن يقدروا حقيقة الموقف؟ وهل لديهم الوقت الكافي للبحث والمعرفة؟ إنها كانت محسودة في أسرتها لجمالها وذكائها وزواجها، وإنهم سيجدون في فصم الخطبة بعد عقدها مادة كاملة لشفاء أنفسهم من الحسد الكظيم. ثم ألم يكن هو الذي منعها من هذا الشاب؟ حقيقة إنهم رفضوه أول مرة، ولكن من يدري أنه لولا وجوده في المرة التالية .. لقبلوه مسكينة.
مسكينة. ليته يستطيع اليوم أن يصلح هذه الأخطاء!
وأدركته سنة من النوم، فوجدها. وجدها عارية تتوارى في عينيه في انزواء. ودار بينهما حوار: هو