قال الزبيدي نقلًا عن (( الذريعة ) )في وظائفالمتعلم: ( يجب أن لا يخوض في فن حتي يتناول الفن الذي قبله على الترتيب بلغته ويقضي منه حاجته فازدحام العلم في السمع مضلة الفهم ) .
وعلي هذا قال تعالي:
)الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ) (البقرة: من الآية121)
أي لا يتجاوزون فنا حتي يحكموه علمًا وعملًا فيجب أن يقدم الأهم فالأهم من غير إخلال في الترتيب .
وكثير من الناس منعوا الوصول لتركهم الأصول . وحقه أن يكون قصده في كل علم يتحراه التبلغ به إلى ما فوقه ، حتى يبلغ النهاية . ا هـ ( [25] )
والتدرج يكون في أمرين
الأول تدرج بين الفنون .
الثاني: تدرج في الفن الواحد .
وكلا الأمرين يخضع الاجتهاد المعلم ن وطبيعة المكان ، ولذا فإن إشارات العلماء في التدرج تختلف باختلاف مذاهبهم ، وأماكنهم ، وسأضع بين يدي القارئ نماذج من توجيهاتهم ليأخذ ما يلائمه ، بعد موافقة شيخه ومعلمه .
روى ابن المديني عن عبد الوهاب بن همام عن ابن جريح قال: ( أتيت عطاء ) وأنا أريد هذا الشأن ، وعنده عبد الله بن عبيد بن عمير . فقال لي ابن عمير: قرأت القرآن ؟ قلت لا . قال: فاذهب فاقرأه ، ثم اطلب العلم . فذهبت فغبرت زمانًا ، حتى قرأت القرآن ، ثم جئت عطاءً ، وعنده عبد الله / فقال: قرأت الفريضة ؟ قلت لا . قال فتعلم الفريضة ، ثم اطلب العلم . قال فطلبت الفريضة ثم جئت . فقال الآن فاطلب العلم ) ( [26] )
وقال أبو العيناء:أتيت عبد الله بن داود ، فقال: ما جاء بك ؟ قلت: الحديث قال: أذهب فتحفظ القرآن . قلت قد حفظت القرآن - قال: أقرأ .
( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ .... )